مجموعة مؤلفين

167

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وفي السنة عقلا ، وغير ذلك من الأسماء . ولما أوجد اللّه سبحانه القلم الأعلى أوجد له المرتبة الثانية التي هي اللوح المحفوظ ، وهي من الملائكة الكرام ، وهو أول كتاب سطره الكون ، فأمر القلم أن يجري على هذا اللوح بما قدره وقضاه مما كان من إيجاده ما فوق اللوح إلى أول موجود ، وإيجاد الأرواح المهيمنة ، ومما يكون إلى أن يقال : فريق في الجنة ، وفريق في السعير إلى هذه الأرواح بما بينهما وما بعد هذا فله حكم آخر ، فهذا اللوح محل الإلقاء العقلي هو للعقل بمنزلة حواء لآدم عليه السّلام . وليس فوق العلم موجود حدث يأخذ منه يعبر عنه بالدواة وهي النون كما ذكره بعضهم ، وإنما هي الدواة ، عبارة عما يحمله في ذاته من العلوم بطريق الإجمال من غير تفصيل ، فلا يظهر لها تفصيل إلا في النفس الذي هو اللوح ، فهو محل التجميل ، والنفس محل التفصيل ، وهذا القلم له ثلاث مائة وستون سنا من حيث ما هو قلم ، وثلاث مائة وستون وجها ونسبة من حيث ما هو عقل ، وثلاث وستون لسانا من حيث ما هو روح مترجم عن اللّه ، ويستمد كل من ثلاث مائة وستين بحرا ، وهي أصناف العلوم . وهذا الملك الكريم الذي هو اللوح هو أيضا قلم لما دونه ، وهكذا كل فاعل ومنفعل لوح وقلم ، ولهذه النفس من الدقائق والوجوه على عدد ما للعقل ، ثم أوجد اللّه سماء الهباء ، فأول صورة قبل صورة الجسم وهو الطول والعرض والعمق ، فظهرت فيه الطبيعة ، فكان طول من العقل ، وعرضه في النفس وعمقه الجلاء إلى المراد ، فلهذا كانت فيه الثلاث الحقائق ، فكان مثلنا وهو الجسم الكل ، وأول شكل قبل هذا الجسم الشكل الكوني ، فكان الفلك فسماه العرش ، واستوى عليه سبحانه بالاسم الرحمن